مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
84
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
لا يصح أن نكون متفرجين إن الإمام ( ع ) يحسب العدالة وظيفة إلهية بل ناموسا إلهيا ، فلا يصح أن يقف المسلم العارف بالإسلام وقفة المتفرج عند ترك الناس العدل ولجوئهم إلى الجور والتمييز الطبقي . فإنه ( ع ) بعد ما يشير في ( الخطبة الشقشقية ) إلى بعض الحوادث المؤلمة السياسية السابقة ، يقول : « فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون عليّ من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . . . أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . هجم الناس عليه من كل جانب ومكان يطلبون إليه بإصرار وإلحاح شديدين أن يتقبل الالتزام بزمام أمور المسلمين . وهو ( ع ) لم يكن - بعد ما كان من الحوادث المؤلمة الماضية ، وفساد الأوضاع الحاضرة - راغبا في قبول هذه المسؤولية العظمى ، ولكن بما أنه ( ع ) لو لم يكن يتحمل هذه المسؤولية الكبرى كان يشوه وجه الحقيقة ويقال : إنه ( ع ) لم يكن يهتم بهذه الأمور ولم يكن راغبا فيها من أول يوم ، وبما أن الإسلام لا يبيح للمسلم عند انقسام المجتمع إلى مجتمع طبقي ، ظالم ومظلوم ، متخم وجائع ، أن يقف مكتوف اليدين وقفة المتفرج . . . لذلك تعهد الإمام ( ع ) بهذا التكليف الثقيل وقال : لو لم يكن ما كان من ذلك الاجتماع العظيم ، ولولا قيام الحجة علي وانقطاع العذر بوجود الناصرين ، ولولا تحريم اللّه السكوت عن الحق على العلماء عند ظلم الظالمين وجوع المظلومين . . . لكنت ألقي زمام الخلافة على عاتقها ، وأجلس عنها كما جلست من قبل ذلك .